إن
التجارة في الذهب هي تجارة رائجة بشكل كبير، ولعل أبرز ما أسهم في رواجها العادات والتقاليد
الموجودة في بعض المجتمعات التي تحتم على العريس شراء الذهب لعروسه، وذلك كنوع من
التقدير والحفاوة. إضافة إلى أن لبس الذهب لدى النساء يعتبر من المظاهر الجمالية
التي تنم عن الرفعة والتميز، ويعتبر الذهب في الكثير من بلدان العالم هدية مُثلى
في مناسبات عديدة، وذلك بسبب ديمومته ورونقه واحتفاظه بسعره.
وإذا
نظرنا اليوم إلى وضع التجارة في الذهب نجد أنها تجارة مزدهرة بشكل كبير لا ينافسها
في ذلك إلا تجارة العقار، وبسبب إقبال الكثيرين على هذه التجارة نجد أن المنافسة
قد باتت شديدة في هذا المضمار، رغم كثرة المخاطر المحيطة بها، والتي تتمثل بتقلبات
الأسعار الشديدة خاصة في الآونة الأخيرة بعدما تجاوز سعر الأونصة مبلغ 1.900 دولار
أمريكي أي ما يعادل 7.144 ريال سعودي.
ولعل
أبرز ما يعيب التجارة في الذهب هو غياب مصداقية بعض التجار الذين يفضلون البيع بأسعار
تزيد عن أسعار البورصات العالمية بنسب قد تصل إلى أكثر من عشرة في المائة وتجدهم
عند الشراء يدفعون أثمان تقل عن البورصات العالمية بنسبة مماثلة، وبهكذا يحققون
مكاسب تربو عن عشرين في المائة الأمر الذي يشكل صعوبة كبيرة لهؤلاء الذين لديهم
الرغبة بالبيع والشراء بهدف المتاجرة. ولكن مع تطور تكنولوجيا المعلومات ودخول
الانترنت عالمنا العربي وظهور شركات الوساطة التي تتيح بيع وشراء الذهب من خلال
الانترنت مباشرة استطاع الكثير من التجار الصغار التغلب على هذه المعضلة
والاستفادة من التقنية الحديثة بل والانتفاع من التقارير والتحاليل والبيانات التي
توفرها شركات الوساطة لعملائها.
إن
ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية دفع بالكثير من المستثمرين الصغار إلى
التوجه إلى البورصات العالمية لبيع وشراء الذهب مباشرة من خلال الانترنت خاصة بعد
اضطرار الكثير من التجار الصغار لإقفال محالهم ومعارضهم التجارية بسبب عزوف الكثير
من المستهلكين عن شراء الذهب في ظل الارتفاعات المحمومة له.
بفضل
التكنولوجيا الحديثة لم تعد التجارة في الذهب مقصورة على التجار الكبار فقط بل
أصبح بإمكان التجار الصغار المتاجرة فيه أيضا، وذلك من خلال فتح حسابات تداول تتيح
لهم دخول البورصات العالمية وتنفيذ أوامر البيع والشراء من خلال شركات وساطة
تمكنهم من المتاجرة بالذهب بكل يسر وسهولة. في السابق كان لا بد من أن يكون رأس
المال كبيرا حتى يستطيع أي شخص المتاجرة بالذهب ولكن اليوم وبفضل التسهيلات
المالية التي توفرها شركات الوساطة لعملائها، أصبح بإمكان أصغر تاجر أن يشتري ويبيع
الذهب حتى ولو كان رأس ماله 100 دولار أمريكي فقط! قد يستغرب البعض ذلك، ولكن
لنحسبها معا، معظم شركات الوساطة تعطي تسهيلات مالية قوتها مائة ضعف على المبلغ
الأساسي المودع، وعليه فإن مبلغ 100 دولار يتيح للتاجر المتاجرة بمبلغ وقدره 10
آلاف دولار أمريكي. بل إن بعض الشركات تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وتتيح تسهيلات
مالية تصل إلى 200 أو 400 ضعف أحيانا.
في
ظل كل تلك الظروف، نجد أن التجارة في الذهب باتت تزدهر في اتجاهين، تجارة
الكترونية مشابهة تماما لتجارة الأسهم، وتجارة حرة من خلال فتح المعارض والمحال
التجارية والتي يمارسها كبار التجار المخضرمين في هذا المجال. وبهذا نجد أن طريق
التجارة في الذهب هو طريق مفتوح للجميع. كل ما عليك فعله، هو أن تحدد أي نوع من
التجار تريد أن تكون، هل تريد أن تكون تاجرا الكترونيا مثلك في ذلك مثل تاجر
الأسهم الذي يبيع ويشتري وهو جالس خلف مكتبه يحتسي قدحا من القهوة أو الشاي أو أن
تكون تاجرا ميدانيا تبيع وتشتري من خلال محلك أو معرضك التجاري.
لدخول عالم المتاجرة في الذهب من خلال الانترنت اضغط هنا